النويري
46
نهاية الأرب في فنون الأدب
فرجع عبّاد وأخبر مصعبا ، فقال : ارجع فاحمل عليهم ، فرجع وحمل على ابن شميط وأصحابه ، وحمل المهلَّب على ابن كامل حملة بعد أخرى ، فهزمهم ، وثبت ابن كامل ساعة في رجال من همدان ، ثم انصرف ، وحمل الناس جميعا على ابن شميط ، فقاتل حتى قتل ، وانهزم أصحابه ، وبعث مصعب عبّادا على الخيل ، وقال له : أيما أسير أخذته فاضرب عنقه ، وسرّح محمد بن الأشعث في خيل عظيمة من أهل الكوفة ، وقال : دونكم ثأركم فكانوا [ حيث انهزموا ] « 1 » . أشدّ على المنهزمين من أهل البصرة ، فلم يدركوا منهزما إلَّا قتلوه ، فلم ينج من ذلك الجيش إلا طائفة من أصحاب الخيل . ثم أقبل مصعب حتى قطع من تلقاء واسط ، [ القصب ] « 2 » ، ولم تكن [ واسط ] « 3 » بنيت بعد ، فأخذ في كسكر ، ثم حمل الرجال أثقالهم والضعفاء في السفن ، فأخذوا في نهر خرشاذ « 4 » ، ثم خرجوا إلى نهر قوسان ، ثم خرجوا إلى نهر الفرات ، وأتى المختار خبر الهزيمة والقتلى « 5 » ، فقال : ما من الموت بدّ ، وما من ميتة أموتها أحبّ إلىّ من أن أموت مثل موتة ابن شميط . ولما بلغه أنّ مصعبا قد أقبل إليه في البرّ والبحر سار حتى نزل السّيلحين « 6 » ، ونظر إلى مجتمع الأنهار ، نهر الخريرة « 7 » ، ونهر
--> « 1 » من الطبري . « 2 » من الطبري . « 3 » من الطبري . « 4 » في الكامل : جرشاد . والمثبت في الطبري أيضا . « 5 » في ك : والقتل . « 6 » بفتح أوله وإسكان ثانيه وفتح اللام ، وكسر الحاء المهملة : موضع بالحيرة . « 7 » في الطبري : نهر الحيرة .